الشنقيطي
69
أضواء البيان
ستمنع ؛ وعبر بالماضي إيذاناً بتحقق الوقوع ، كقوله تعالى : * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ) * ، وقوله : * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) * . قالوا : فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين ، لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ، ولا درهم ، ولحديث مسلم هذا ؛ شاهد من حديث جابر عند مسلم أيضاً ، ومن حديث أبي هريرة أيضاً عند البخاري . وقال ابن حجر في ( فتح الباري ) في كتاب ( فرض الخمس ) ما نصه : وذكر ابن حزم : أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة : ( منعت العراق درهمها ) الحديث . على أن الأرض المغنومة : لا تباع ، ولا تقسم ، وأن المراد بالمنع : منع الخراج ، ورده بأن الحديث : ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة ، وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر ، وكذلك وقع . واحتجوا أيضاً بما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ( لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها ، كما قسم النَّبي صلى الله عليه وسلم خيبر ) . وفي لفظ في الصحيح عن عمر : ( أما والذي نفسي بيده ، لولا أن أترك آخر الناس بياناً ليس لهم شيء ؛ ما فتحت عليَّ قرية إلا قسمتها ، كما قسم النَّبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها ) . واحتج أهل هذا القول أيضاً . بأن الأرض المغنومة لو كانت تقسم ، لم يبق لمن جاء بعد الغانمين شيء ، والله أثبت لمن جاء بعدهم شركة بقوله : * ( وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ) * ، فإنه معطوف على قوله : * ( لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ ) * وقوله : * ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ ) * ، وقول من قال . إن قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ ) * مبتدأ خبره * ( يَقُولُونَ ) * غير صحيح . لأنه يقتضي أنه تعالى . أخبر بأن كل من يأتي بعدهم يقول : * ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ) * . والواقع خلافه : لأن كثيراً ممن جاء بعدهم يسبون الصحابة ويلعنونهم ، والحق أن قوله : * ( وَالَّذِينَ جَآءُوا ) * معطوف على ما قبله ، وجملة * ( يَقُولُونَ ) * حال كما تقدم في ( آل عمران ) ، وهي قيد لعاملها وصف لصاحبها .